حبيب الله الهاشمي الخوئي
111
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفي الكافي بإسناده إلى أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي في ذيل خطبة نقل صدرها الرّضي رضوان اللَّه عليه في نهج البلاغة ( الخطبة 208 ) ووعدنا نقل الذيل قبيل هذا ، عنه عليه السّلام : وقد كنت أدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كلّ يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيري فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عنى فاطمة ولا أحدا من بنيّ وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني فما نزلت على رسول اللَّه آية من القرآن إلَّا أقرأنيها أو أملاها علىّ فكتبتها بخطَّي وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامّها ودعى اللَّه أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب اللَّه تعالى ولا علما املاها علىّ وكتبته منذ دعا اللَّه لي بما دعا وما ترك شيئا علَّمه اللَّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلَّا علَّمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا ثمّ وضع يده على صدري ودعى اللَّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا فقلت يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي منذ دعوت اللَّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيئا لم أكتبه . أفتتخوّف علىّ النسيان فيما بعد فقال : لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل . وأيضا كتبه ورسائله وخطبه وحكمه من أوضح البراهين على ذلك وقد تحيّرت في بعضها العقول وخضعت له أفكار الفحول لاشتمالها على اللطائف الحكميّة والمباحث العقليّة والمسائل الالهيّة في توحيد اللَّه وصفاته عزّ اسمه ولم ينقل لأحد من كبار الصحابة وفصحائهم ولا من العرفاء الشامخين والحكماء المتألهين نحو خطبة واحدة منها لا لفظا ولا معنى بل كلَّهم عيال له وكفى ببطل العلم فخرا ان يتناول من مأدبته ويرتوى من مشرع فصاحته . وهذا هو عبد الحميد الذي قال فيه ابن خلَّكان في وفيات الأعيان : أو غالب